علي بن محمد البغدادي الماوردي
171
النكت والعيون تفسير الماوردى
وكأن طعم الزنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر . عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا فيه ستة أقاويل : أحدها : أنه اسم لها ، قاله عكرمة . الثاني : معناه سل سبيلا إليها ، قاله عليّ رضي اللّه عنه . الثالث : يعني سلسلة السبيل ، قاله مجاهد . الرابع : سلسلة يصرفونها حيث شاءوا ، قاله قتادة . الخامس : أنها تنسلّ في حلوقهم انسلالا ، قاله ابن عباس . السادس : أنها الحديدة الجري ، قاله مجاهد أيضا ، ومنه قول حسان بن ثابت « 220 » : يسقون من ورد البريص عليهم * كأسا تصفّق بالرحيق السّلسل . وقال مقاتل : إنما سميت السلسبيل لأنها تنسل عليهم في مجالسهم وغرفهم وطرقهم . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : مخلدون لا يموتون ، قاله قتادة . الثاني : صغار لا يكبرون وشباب لا يهرمون ، قاله الضحاك والحسن . الثالث : أي مسوّرون ، قاله ابن عباس ، قال الشاعر « 221 » : ومخلّدات باللّجين كأنما * أعجازهنّ أقاوز الكثبان . إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً فيه قولان : أحدها : أنهم مشبهون باللؤلؤ المنثور لكثرتهم ، قاله قتادة . الثاني : لصفاء ألوانهم وحسن منظرهم وهو معنى قول سفيان . وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ يعني الجنة . رَأَيْتَ نَعِيماً فيه وجهان : أحدهما : يريد كثرة النعمة .
--> ( 220 ) هو المسيب بن علس والبيت في آخر ديوان الأعشى : 352 زاد المسير ( 8 / 437 ) روح المعاني ( 29 / 160 ) . ( 221 ) القرطبي ( 19 / 143 ) فتح القدير ( 5 / 351 ) ديوانه : 184 .